وفقاً لدراسة جديدة فإن تناول المزيد من مسكنات "الصداع" يزيد من حدته
نظراً لتطور مقاومة الجسم لهذه المسكنات التي تصبح غير فعالة
مع الإكثار منها لوقت طويل نسبياً مما يؤدي إلى انتقال المريض إلى أنواع أخرى
بجرعات أقوى وأشد تركيزاً حتى ينتهي الأمر بعدم جدوى استخدام هذه المسكنات نهائياً

وذلك بحسب ما قالته البروفيسورة "غيليان لينغ" الرئيس التنفيذي للمعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة في مدينة "نيس" الفرنسية حيث بينت
بأن الإفراط في تناول هذه المسكنات يضاعف لاحقاً الشعور بالألم من الصداع
الناتج عن التوتر خصوصاً والذي تختلف أسباب حدوثه من شخص لآخر
وبالتالي تختلف طرق علاجه ومن هذا المنطلق فيجب تشخيص الوضع الصحي بدقه
من أجل مناسبة العلاج وعدم الاكتفاء بتناول العقاقير الطبية المختلفة
في محاولة لتخفيفها فقط لأن المداومة على ذلك يعود بنتائج عكسية
قد لا يمكن في المستقبل حلها بسهولة.

ويقول الدكتور "سام تشونغ" طبيب الأعصاب المختص بأن المداومة على تناول الأدوية المسكنة للصداع يضاعف من خطورة تطور الأمر مع مرور الوقت
حيث ان مفعول هذه المسكنات لا يتجاوز إخماد الألم موقتاً بلا حل نهائي
وجذري للمشكلة وأسبابها والتي يجب أن يتم التوصل إليها وتحديدها وعلاجها جذرياً.

وتضيف الدكتورة "جوانا هاميلتون كولكلوف" المختصة بأمراض الصداع
أن تأثير هذه العقاقير المسكنة قد يتحول إلى أمر سلبي بسبب
إهمال من يعانون من الصداع عن الكشف الطبي
وربما في بعض الأحيان تهاونهم في الأمر لظنهم بأن الحال موقت
ويمكن علاجه فقط بتناول المسكنات وزوال الألم موقتاً
حيث من المحتمل أن تكون أسباب المعاناة المتكررة من هذا الصداع خطيرة جداً
تتفاقم مع تجاهلها حتى تخرج عن السيطرة ولو تم اكتشافها ومعرفتها مبكراً
لكان التعامل معها أسرع وأفضل.

وتشير الإحصائيات المعتمدة بحسب إفادة الدكتورة "آن ماكغريغور" مديرة الأبحاث "
بعيادة أمراض الصداع النصفي" في "لندن"
إلى أن حوالي مليون شخص في المملكة المتحدة يعانون من الصداع المضاعف
الناتج عن عدم جدوى العقاقير الطبية المسكنة المعروفة
وذلك لاختلال وظيفة الأعصاب الناقلة للشعور بالألم للمخ
وتزيد نسبة النساء فيهم عن الرجال بحوالي الثلثين وذلك
لكثرة تناولهن للأدوية المسكنة بمعدل شبه يومي تقريباً
مما أدى إلى تدهور الوضع الصحي لكثير منهن
لينتج عن ذلك مشاكل أكبر ارتبطت بتزايد الآلام وتبعاتها من المعاناة من
الأرق و وانعدام الاستقرار النفسي وعدم القدرة على العمل
والأداء نتيجة لشبه الإدمان على هذه المسكنات والأدوية
وتطور تعامل الجسم معها وتقبله لفاعليتها وأثرها اللحظي الذي يزول ليعود
ما كان من المفترض أن يعالجه بمقدار مضاعف عن السابق
تستمر معه نفس الدوامة السابقة من البحث عن حلول بديلة موقتة
من هذه العقاقير التي قد يزيد استعمالها لمعالجة التبعات الأخرى الإضافية
الناتجة عن مشكلة بسيطة كان من الممكن تجنبها ببساطة في بداية حدوثها
لو تم التعامل معها بحلول أساسية نهائية.